الذهبي

295

سير أعلام النبلاء

- وعن جويرية بن أسماء ، عن مسافع بن شيبة ، قال : لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم ، فأخذ بخطام راحلته ، فأناخ به ، ثم ساره طويلا ، وانصرف ، فزجر معاوية الراحلة ، فقال له ابنه يزيد : لا يزال رجل قد عرض لك ، فأناخ بك ، قال : دعه لعله يطلبها من غيري ، فلا يسوغه ، فيقتله - رجع الحديث إلى الأول : ( 1 ) . قالوا : ولما حضر معاوية ، دعا يزيد ، فأوصاه ، وقال : انظر حسينا ، فإنه أحب الناس إلى الناس ، فصل رحمه ، وارفق به ، فإن يك منه شئ ، فسيكفيك الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه . ومات معاوية في نصف رجب ، وبايع الناس يزيد ، فكتب إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : أن ادع الناس وبايعهم ، وابدأ بالوجوه ، وارفق بالحسين ، فبعث إلى الحسين وابن الزبير في الليل ، ودعاهما إلى بيعة يزيد ، فقالا : نصبح وننظر فيما يعمل الناس . ووثبا ، فخرجا . وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه حسين ، وأخذ بعمامته ، فنزعها ، فقال الوليد : إن هجنا بهذا إلا أسدا . فقال له مروان أو غيره : اقتله . قال : إن ذاك لدم مصون ( 2 ) . وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة ، ونزل الحسين بمكة دار العباس ، ولزم عبد الله الحجر ، ولبس المعافري ( 3 ) ، وجعل يحرض على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ، ويقول : هم شيعتكم . وكان ابن عباس ينهاه ( 4 ) .

--> ( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 . ( 4 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331 . ( 2 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 . ( 3 ) المعافري : برود باليمن منسوبة إلى قبيلة معافر .